عمر فروخ
70
تاريخ الأدب العربي
إلى جانب هذا النزاع بين عرب الجنوب وعرب الشمال كان هنالك الفرس والروم يتنازعون على السيطرة على عرب الجنوب وعرب الشمال معا . ولقد كان حظ الفرس أكبر لقربهم من بلاد العرب ولتشابك أحوال المعاش بين الأمتين في التجارة ، ولتشابه الأحوال الروحية ، إذ كان العرب والفرس وثنيين بينما كان الروم نصارى . وكان في الحبشة ، على الجانب الإفريقي المقابل لليمن ، منذ ذلك الحين ، أقليّة مسيحية ، وكانت الأسرة الحاكمة منها . من أجل ذلك طمع الروم النصارى في أن ينازعوا الفرس الوثنيين وأن يوسّعوا نفوذهم بين عرب اليمن الوثنيين من وراء الأسرة المسيحية المالكة في الحبشة . وكانوا يتحيّنون لذلك الفرص . ويبدو ان الروم استطاعوا بمعاونة الأحباش الذين كانوا في اليمن ، بالسكنى والهجرة والتجارة ، وبمعونة النصارى الذين كانوا قد لجئوا من قبل إلى اليمن ، أن يمدّوا نفوذهم إلى اليمن كلها . وبدا لتبّع ذي نواس « 1 » أن يضطهد النصارى ، وكان هو يهوديا فيما قيل ، لأسباب لا يبعد أن تكون دينية وسياسية معا ، فقتل منهم عددا كبيرا . وانتهز يوستينوس الأول « 2 » ملك الروم الفرصة وحرض النجاشي كلبا ملك الحبشة على غزو اليمن ، فاستطاع الأحباش أن يستولوا على اليمن ، سنة 97 ق . ه . ( 525 م ) ويقضوا على أسرة التبابعة فيها . ثم طمع الأحباش بمدّ سلطانهم في بلاد العرب فسار القائد الحبشي أبرهة الأشرم من اليمن نحو مكة في جيش عظيم ، وكان في جيشه فيلة - ولم يكن العرب قد رأوا في الجيوش فيلا من قبل ، فسمّي ذلك العام عام الفيل ( 570 م ) - . غير أن حملة أبرهة هذه لم يكتب لها النجاح . وفي عام الفيل ولد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي ما يلي عدد من الكتب في جغرافية بلاد العرب وتاريخها والأحوال الحضارية فيها عامّة على سبيل الإشارة النافعة لا على سبيل الحصر والاستقصاء : - صفة جزيرة العرب لأبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني ، القاهرة 1953 م . - معجم البلدان لياقوت الرومي ( الحموي ) ، القاهرة 1324 ه - 1906 م .
--> ( 1 ) تبع لقب لملوك اليمن . ( 2 ) يوستينوس الأول ( 518 - 527 م ) جاء قبل يوستنيانوس الأول ( 527 - 565 م ) .